الشيخ عبد الغني النابلسي
111
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
النارية تنزل إلى الأجسام الترابية الأصلية وغير الأصلية بطريق الاستيلاء أيضا على القابل لذلك من الأصلية ، وهذا هو الفارق بين الكهانة والنبوّة وبين السحر والصديقية وبين الوسوسة والإلهام ، فالوسوسة مقام المبتدئين في الضلال كما أن الإلهام مقام المبتدئين في الهدى ، والسحر مقام المتوسطين في الضلال والصديقية مقام المتوسطين في الهدى ، والكهانة مقام النهاية في الضلال كما أن النبوّة مقام النهاية في الهدى ، وقد انقطعت الكهانة الآن كما انقطعت النبوّة ، وما بقي إلا الوسوسة والسحر والإلهام والصديقية ، فالمعتبر في الضلال والهدى هذه المقامات المذكورة ، وما دون ذلك فإنه تبع لما ذكرنا لا استقلال له بضلال ولا هدى ، وكما أن الأجسام الترابية منقسمة إلى قسمين : مستقل بالضلال ومستقل بالهدى ، كذلك الأجسام النارية قسمان : مستقل بالضلال هم الشياطين يستمدون من إبليس ، ومستقل بالهدى هم صالحوا الجن يستمدون من الملائكة ، والملائكة مستقلون بالهدى كلهم يستمدون من الروح الكلي . ( في كلمة ) من كلمات اللّه التامات ( لوطية ) منسوبة إلى لوط عليه السلام . ( ثم ) الرابعة عشر : ( حكمة قدرية ) منسوبة إلى القدر بالتحريك وهو : جعل اللّه تعالى كل شيء بمقدار على حسب ما اقتضته حضرات ذاته المتجلي بها لذاته ، والقضاء هو : الحكم بذلك فهما في المعنى واحد واثنان في الصورة ، فثبوت كل شيء بمقدار في علم الحق تعالى يسمى قدرا من جهة تخصيص المقدار المعلوم بكل شيء ويسمى قضاء من جهة الحكم به وتنفيذه على طبق مقداره المعلوم ( في كلمة ) من كلمات اللّه التامّات ( عزيزية ) منسوبة إلى العزير عليه السلام . ( ثم ) الخامسة عشر : ( حكمة نبوية ) منسوبة إلى النبي وهو فعيل بمعنى فاعل ، أو بمعنى مفعول من النبأ بمعنى الخبر ، أو النبوّة وهي الرفعة ، وحقيقة النبوّة هي لرفع الحجب الظلمانية والنورانية التي هي كل شيء من غير ذهاب كل شيء ، والأخذ عن الحق تعالى بلا واسطة في عالم الغيب ، وعن جبرئيل عليه السلام في عالم النور ، ثم الرجوع بذلك إلى عالم الظلمة من غير زيادة ولا نقصان . واحترزت بقولي : من غير ذهاب كل شيء عن حقيقة الولاية ، فإنها رفع الحجب الظلمانية والنورانية التي هي كل شيء جسماني أو روحاني في وقت الشهود من غير أن يبقى مع ذلك شيء من الأشياء مطلقا ، وإذا ظهرت الأشياء انسدلت الحجب . واحترزت بقولي : وعن جبريل عليه السلام في عالم النور ، عن الصديقية ، فإنها وإن كانت رفع الحجب المذكورة التي هي كل شيء مع ثبوت كل شيء على ما هو عليه ، لكن لا أخذ فيها عن جبريل عليه السلام في عالم النور بل عن ملك من